السيد الخامنئي
348
مكارم الأخلاق ورذائلها
خطر حبّ الذات أبرز غرائز الانحراف حب الإنسان نفسه ، وهذه الغريزة - بطبيعة الحال - ملازمة لوجود الإنسان ، فحب الذات هو الذي يدفع الإنسان نحو الحركة التكاملية لتسلق قمم العروج الإنساني ، ولكن إن لم يتم ترشيد حب النفس سيخلّف انحرافات كبرى ؛ فاكتناز الثروة وحب السلطة والشهوات وطمع الإنسان وطغيانه والانحرافات الكبرى التي يشهدها التأريخ البشري وما وقع ويقع من ظلم فظيع إنما تعود بأجمعها إلى غريزة حب النفس التي أطلق البعض عنانها وبسببها ارتكبوا الأخطاء والممارسات الخيانية والكوارث المريعة . إن حب النفس من الغرائز التي إن لم تخضع للرقابة والمحاسبة فإن حالات الطغيان التي تفرزها ستأتي على القيم الإنسانية والسماوية الراقية وتسحقها وتطيح بكافة الحقوق ليسحقها الإنسان الطائش المنحرف بظلمه وطغيانه وتمرده ؛ وهنالك عوامل متعددة من شأنها أن تكفل هذه الهداية في أعماقنا بيد أن أهمها جميعا تقوانا ، فعلينا أن نراقب أنفسنا ونحوطها ولا نغفل عن عيوبنا ، فحب النفس يجعل الإنسان يرى في نفسه الكثير من العيوب التي يراها في غيره ويغضب لها ، لكنه يغض الطرف عنها ، إذ أن الكثير من الأخطاء التي نستهجنها من الآخرين ونجاهر بالتحامل عليها أحيانا ؛ إذا ما حصلت فينا فإننا ننظر إليها بعين التغافل وهذا نتيجة فقدان الرقابة ، أي إننا نمر مرورا سطحيا على خطايانا والعيوب والإشكالات الكامنة فينا ، وهذه المعايب إنما تطرأ متى ما فقدت العين الثاقبة للرقيب الذي يتحرّى العيوب ويدفع الإنسان